|
|||||||||
|
الصفحة الاساسية > آراء وأفكار > للإصلاح كلمة موضوعها الإسلام والعلمانية/ محمدو ولد البار
للإصلاح كلمة موضوعها الإسلام والعلمانية/ محمدو ولد البارالخميس 26 كانون الثاني (يناير) 2012 كلمة الإصلاح هذه المرة قرأت في الأسبوع الماضي مقالين شيقين قي أدائهما للموضوع الأول: لكاتب إسلامي يعرف الإسلام ويعرف كيف يكتب عن الإسلام ولا سيما جانبه السياسي . وهو بعنوان المرعوبون ، والآخر لكاتب علماني يعتقد العلمانية منهجا للحياة ويعرف كيف يرد عن العلمانية وعنوان مقاله "رد على مقال المرعوبون" . وبما أن كاتبي المقالين كل وحد منهما أظهر المقدرة الكاملة على أداء الفكرة التي يريد أداءها ولا سبيل لمثلي على تقيـيم المقالين إلا أن كلمة الإصلاح نريد منها أن تخرج قلمي من نافذة بيت جهلي لتكتب به كلمات من ما علمني ربي في موضوعين يتعلقان بالمقالين ثم تعود إلى اهابها في بيت جهلها . الأول من الموضوعين يتعلق بما يتراءى للقارئ من فحوى الموضوعين والفكرة المستخلصة منهما . والثاني وهو الهدف الرئيسي والأهم من كلمة الإصلاح هذه ويتعلق بمفهوم الإسلام والعلمانية أو البحث في معنى كلمة الإسلامي والعلماني . وهذا الموضوع الأخير على الجميع أن يقدم فيه الشكر للكاتب العلماني الذي استنتج من مقال "المرعوبون" أن صاحبه يريد أن يفتح المجال لحوار جاد وربما أكاديمي حول الصورة النمطية للإسلام والعلمانية أو النخب العلمانية وعلاقتها مع الأمة بل إن الكاتب العلماني تفضل بدعوته للكتاب سواء كان هذا الكاتب عنوانه كاتب إسلامي أو كان عنوانه كاتب علماني ويترك بينه هو والإسلام إن شاء نظره في نفسه دون إدخاله في عنوانه وإن شاء كان عنوانه الكاتب العلماني وما وراء ذلك غير مبحوث عنه . فكل أنواع هؤلاء الكتاب يريد الكاتب العلماني أن تكون دعوتهم للكتابة فاتحة لنقاش ينير للجماهير مفهوم الإسلام والعلمانية . ولأهمية هذا النقاش عند الكاتب العلماني جعل الدعوة له هي مدخل مقاله الطويل والمشحون بالعبارات المتحركة ولكن بلغة محسوبة وهادئة بعض الشيء ومدافعة عن العلمانية بل الكاتب العلماني جعل من مكاسب سنة 2011 فتح ذلك الباب للنقاش . وأنا أرى أن الفرصة التي لا تعوض هي الاستجابة السريعة لهذه الدعوة بكل إسلام وحرية وديمقراطية . وقبل أن أعود لهذا الموضوع الثاني وهو فتح هذا النقاش الإسلامي العلماني أود أن أقول كلمات في الموضوع الأول تعتبر بمثابة هوامش على المقالين توحي بها قراءة متأنية لهما . فالمقال الأول وعنوانه المرعوبون: يظهر أنه نفثة مصدور عاش ما يقرب من عقدين وهو يشاهد بأم عينيه بل يعيش عن كثب السدود المبنية من الأسمنت المسلح دون الحقيقة التي آل إليها الأمر الآن في بعض الدول العربية والإسلامية . ولذلك فمقال الإسلامي يتضح أنه موجه ليس للعلمانيين فقط بل للعالم أجمع ولا سيما من كان يدعي الحرية والديمقراطية . فالحركة الإسلامية لم تكن في يوم من الأيام تدعو للتمرد ولا للانقلابات ولا للتحالف مع الأجنبي ضد الوطن حتى ولا فرض فحوى عقيدتهم الإسلامية بل كانوا يدعون إلى ما شاء الله له أن يتم إلا في هذه الأيام ألا وهو فتح صناديق الاقتراع أمام جميع الجماهير ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيي عن بينة ، إلا أن الرؤساء العلمانيين منعوهم حتى من تكوين إطار سياسي يخاطبونهم عن طريقه ولو كان هذا الإطار لا يشـتمل على كلمة الإسلام أو المسلمين بل وحتى لو كان منهجه يتقاطع في أكثر الحالات مع منهج العلمانية في الحياة حين لم يوجد نص شرعي . وقد ساند كثير من المفكرين العلمانيين هذا المنهج الذي لا يستند إلا على امتلاك قوة الردع بشتى أشكالها . وتراكم هذا الظلم واستمراره وتعذيب وسجن من وقع في يد السلطة من دعاة الديمقراطية الإسلامية ومطاردة الفارين بأفكارهم الديمقراطية الإسلامية حتى كان ظهور هذه النتائج بعد هذه الثورات التي بدأت سلمية وآلت في النهاية إلى إزاحة الدكتاتوريات عن أبواب صناديق الاقتراع وأنتجت هذه الإزاحة ما يراه العالم الآن من صدق لهجة ما كانت تنادى به تلك الحركات على جميع الأصعدة . وبظهور هذه النتيجة الصارخة التي أظهرت تعلق جماهير الشعب بإسلامية أفكار هؤلاء المطرودين المعذبين وبصدق هؤلاء الجماهير في المعاملات تجمعت منه نفثة المصدور التي كتبها الكاتب الإسلامي وقد ذكر معها أسماء أشخاص بذواتهم علمانيين تجاوزوا العلمانية كفكر إلى كتابة روايات ومواقف ضد العقيدة الإسلامية مباشرة . أما مقال العلماني فيلاحظ أنه كتبه بنبرة هادئة تتماشي مع الجو الحالي إلا أن أكثر تحليلاته لم تذهب إلى المقال المردود عليه بل ذهبت إلى ما وراء المقال . فكتب عن حجم انتصارات الحركات الإسلامية مقللا لأهميتها وأنها تنازلت عن أفكارها لصالح الشركاء العلمانيين حتى في الاقتصاد الربوي بل تجاوز الكاتب العلماني بالمقال إلى أبعد من ذلك وقد ذكر أخطاءا قال أنها للحسن البنا وقلل من جهاد حركته في القضية الفلسطينية إلى آخر تلك الفقرات من المقال . وبما أن الأستاذ حسن البنا ونشاطه الدعوي وجهاده هو وجماعته في فلسطين كل ذلك أصبح الآن من التاريخ ، ولكنه التاريخ المكتوب بدقة كتبه الأصدقاء والأعداء على حد سواء ومع ذلك فإنما قرأناه مكتوبا عن ذلك التاريخ لا يتفق مع ما في المقال ولعل الكاتب العلماني إذا قرأ ذلك التاريخ مرة أخرى يتبين له أن النظرة الأولى لذلك التاريخ لا تشبه النظرة الثانية مع أن ذكر الكاتب العلماني للأستاذ حسن البنا وما كتب عنه ليلفت به النظر إلى أن الكاتب الإسلامي لمقال المرعوبون ينتمي لتلك الحركة فإن حركة الإخوان المسلمين لم تبدأ من حسن البنا بل بدأت مباشرة بعد نزول قوله تعالى : ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)) . فحركة حسن البنا وأمثاله من المجددين للتراث والفكر الإسلامي كمنهج وكسلوك مستقيم في جميع ما يتعلق بالحياة يعد جهادا لبقاء السلوك الإسلامي متماشيا مع المنهج القرآني والسنة النبوية الصحيحة مادام هذين المصدرين الوحيدين للإسلام موجودين في الدنيا ، فكما حافظ أصحاب المذاهب الفقهية على بقاء فقه الدين وأصوله معمولا بهما في المجتمعات الإسلامية مثـل تفسيرهم لآية الوضوء وكيفية الغسل وايضاح سنن ومناديب الصلاة إلى آخر الأحكام الفقهية من الأحوال الشخصية والبيع والتجارة والمغارسة والمواريث إلى آخر الأحكام الشرعية هذا كله لا يعد إنشاءا لها بل تفسيرا وتوضيحا لها وامتـثالا لقوله صلى الله عليه وسلم << من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين >> ومع ذلك كله فلم تبق عصمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب فكر ولا لمجدد . فعصمة النبي صلى الله عليه وسلم كانت متعلقة بنزول القرآن فقد وجهه القرآن في كثير من أفعاله فقد وجهه إلى عدم اعتبار الطبقية فأنزل عليه (( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين )) . ووجهه في الجهاد نفسه الذي هو ذروة الإسلام فأنزل عليه (( ما كان لنبيء أن يكون له لأسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة)) بل وجهه في شأن معاملته مع أزواجه فأنزل عليه (( يأيها النبي لم تحرم ما أحل لك تبتغي مرضاة أزواجك )) . وعندما انقطع الوحي من السماء بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم انتهت العصمة ولكن بقي القرآن كما أنزله الله تعالى محفوظا ومتلوا وبقيت السنة الصحيحة محفوظة بالكتابة كما قالها الرسول صلى الله عليه وسلم لا يزاد ولا ينقص منهما . وهذان المصدران الوحيدان للإسلام ماداما موجودين في الدنيا فسوف يقيض الله لهما مجددين ومحافظين على سلوكهما ومنهجهما لتسير الحياة في الدنيا طبقا لجميع ما بين دفتي المصحف وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهؤلاء المجددون سيكونون دائما قائدين لطائفة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا تزال معهم على الحق لا يضرهم من خالفهم أو من خذلهم حتى يأتي وعد الله . ومن هنا أصل إلى الموضوع الثاني الذي سوف يكون هو أهم كلمة الإصلاح هذه لأن دعوة الكاتب العلماني في مقاله إلى نقاش قضية الإسلام والعلمانية صادفت في قلبي دواء وافق هوي إلا أن هذا النقاش لابد في بدايته من توضيح لا يمكن النقاش بدونه. ألا وهو أنه من المعلوم أن العلمانية من أصلها هي نتاج صراع مرير وقع بين الكنيسة المسيحية تساندها السلطة الحاكمة آنذاك من جهة وبين النخبة المتعلمة وذلك عندما خدم الإنسان الأوروبي العلم في جميع مجالات الحياة واعترض عليهم رجال الدين بقوة السلطة في كل اكتشاف في الطبيعة لم يعرفه رجال الدين في دياناتهم وأسفرت تلك المعركة عن انتصار رجال العلم على الكنيسة وسلطتها واتـفـقا على ما يلي : ـ يبقي لرجال الدين الإشراف على أماكن العبادة ويسيرون أهل العبادة في كنائسهم وطقوسهم مع الإشراف على الأحوال الشخصية في المجتمع . ـ أما السلطة وما يتعلق بها من تسيير الإدارة والثقافة والفن والتعليم والاقتصاد والحرية المطلقة للأفراد هذا كله من اختصاص أهل العلم المسيرين له ولا دخل لرجال الدين فيه . هذه العلمانية بهذه الصورة لا مناقشة معها بل نحن المسلمين نقرأ في شأنهم سورة الكافرون حتى نصل إلى قوله تعالى (( لكم دينكم ولي دين)) ونكررها أمامهم عدة مرات ولكن تلك العلمانية الأجنبية صادفت ركودا قاتلا في المجتمعات الإسلامية بلغ حد التبعية في كل شيء إظهارا لصدق حديث النبي صلى الله عليه وسلم << ستتبعون سنن الذين من قبلكم شبرا بشير وباعا بباع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه >>. وهذه التبعية تولى كبرها أبناء المسلمين الذين ذهبوا إلى أوروبا للتعليم إلا أنهم كانوا غير محصنين دينيا لا بالتقوى ولا بالفكر الإسلامي الذي يوجه ويفسر كل اكتشاف علمي بل إن ذلك الاكتـشاف العلمي الأوروبي سيظل كثيرا من الوقت لم يستوعب عشر مكنوزات الآيات القرآنية من الإشارات العلمية في كل ما يتعلق بالإنسان سواء في النفس البشرية أو الطبيعية المسخرة من قبل المولى عز وجل لسعادة البشر . فبعد رجوع أولئك الأبناء المسلمين الغربي الثقافة إلى أوطانهم حاملين معهم فكرة العلمانية الأوربية تولد جيل من المسلمين يدعوا إلى تلك العلمانية الأوربية لتسود في المجتمع الإسلامي ويتم فيها فصل الدين عن الدولة لتذهب أحكام الإسلام وأخلاق الإسلام ويتقوقع الإسلام في المساجد والأعياد الدينية والأحوال الشخصية للمسلمين . وبما أن هذا الجيل العلماني هو من أبناء المسلمين تربي في حضن الرؤساء العلمانيين المسلمين حتى أصبح الجميع في بيئة علمانية على أرض مسلمة وصدق فيهم أيضا حديث النبي صلى الله عليه وسلم << كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه >> هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أما الآن فأبواه يعلمنانه أو يشيعانه أو يصوفانه مع أن أي إنسان بلغ الحلم يصبح مسؤولا دنيويا وأخرويا عن فعل نفسه ولم ينفعه قوله إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون بل يصبح تحت طائلة قوله صلى الله عليه وسلم << لا تزال قدم ابن آدم حتى يسأل عن أربع عن عمره في ما أفناه وعن شبابه فيما أباله وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفـقـه>> . فالقرآن لحفظه ووضوح ألفاظه وظهور معانيه لم يترك عذرا لبالغ في إتباع غير فحوى ما يوحى به المولى عز وجل . والآن نبدأ النقاش بين العلمانية والإسلام بمعنى أن هناك مسلم علماني يعتقد أنه يمكنه أن يجمع بين الإسلام مطبق على الطقوس الدينية فقط أما مسائل الحياة فيمكن للمجتمع أن يسيرها بقوانين يسنها هو أو يتعارف عليها المجتمع لا تستند إلى الوحي القرآني ، وبـين مسلم آخر يعتقد أن القرآن لم يترك للمسلم أن يقنن أو يسن أو يتحرك أي حركة إلا على ضوء نصوص الإسلام المأخوذة من القرآن والسنة أو مأخوذة من القواعد المستخرجة من منطوق ومفهوم هذين الأصلين . وهذا يؤدي بنا إلى أن نشرح ما هو الإسلام الذي لا يقبل الله من المسلم غيره طبقا لقوله تعالى (( ومن يتبع غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين )) فمن المعلوم أن هناك أصلا يحدد الإسلام ويعتبر بمثابة المرسوم الذي يعين فيه الشخص في الوظيفة ألا وهو حديث جبريل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم الناس دينهم ففسر أمام الصحابة الإيمان والإسلام والإحسان ، ومن تفسيره للإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ، وهذا الحديث الذي هو بمثابة بطاقة تعريف للمسلم يشتمل على الاعتـقاد والعمل والسلوك بمعنى أن تفسيره للإيمان يعتقده المسلم وتفسير فعل الإسلام يفعله المسلم وتفسير سلوك الإحسان يسلكه المسلم . هذا الحديث هو ماهية الإسلام ومن المعلوم أن الماهية لا توجد إلا بوجود أركانها المؤسسة عليها فلنأخذ جزءا من تفسير الإيمان للبحث فيه عن إسلامنا بمعنى هل نحن مسلمون، ألا وهو الإيمان بالكتب ومن بينها طبعا كتابنا المحفوظ المقروء ( القرآن) . هذا القرآن الذي أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو قطعا الموجود بين أيدينا والذي يقول فيه المولى عز وجل (( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستـنسخ ما كنتم تعملون )) ويقول فيه (( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون )) ويقول عن إيمان أهل العلم به (( ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد )) ويقول (( هو الذي أنزل عليك الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق )) . هذا الكتاب على أي مسلم أو على أي مفكر إذا كان يريد أن يطمئن قلبه على صحة ما جاء فيه فليبدأ بالنظر في آياته الكونية في جميع آيات الكون يقول تعالى (( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشى الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )) . ويقرأ العلم الجيلوجيا في قوله تعالى(( وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونحيل .....))إلى آخر آيات الكون المحيط بنا من تسخير الشمس والقمر ودورهما في أفلاكهما إلى آخر ما في القرآن من آيات الكون . وفي علم الأحياء يقرأ قوله تعالى (( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين )) أسألوا علماء الأحياء عن صدق الآيات إن كنتم لا تعلمون . هذه نماذج من الآيات يمكن للمفكر ولا سيما إذا كان يعرف العربية أن يختبر بها إيمانه إلا أن عليه أن يخاف جيدا من وصف الله لأولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم وذلك في قوله تعالى (( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد )) . هذا القرآن الذي لا يستطيع كاتب أن يمر على نصوصه في التشريع ودلالتها في أسطر إلا أني سوف أكتفي بنماذج من الأحكام والتشريع في جميع المجالات وقد أمر الله فيها كل مسلم سواء كان فردا أو جماعات بتـنفيذها في حياته الدنيوية ووعد من يقوم بهذا التـنفيذ بالفلاح كما قال تعالى (( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون )) . ووصف من لم يرض بحكم الله بأن في قلبه مرض (( وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون )) . هذه الأحكام التي شملت جميع الحياة الإنسانية فسنورد منها هذه النماذج ليعلم الجميع أن لا مكان للأحكام العلمانية في أي مجتمع إسلامي . ففي الأحكام الجنائية يقول تعالى (( يأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ، ولكم في القصاص حياة يأولي الألباب لعلكم تتقون )) . (( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله )) (( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله)) وفي الحرابة : (( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض )) وفي حفظ النظام :(( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما )). وفي الشؤون الاجتماعية : (( يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بيس الاسم الفسوق بعد الإيمان )). وفي الأخلاق العامة : (( قـل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن إلى آخر الآية . ((يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)) إلخ الآية وفي المعاملات (( يأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فأكتبوه )) وفي القضاء : (( يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين)) الخ الآية . وهناك تحذير لجميع المسلمين من عدم امتثال أحكام التشريع الإسلامي يقول المولى عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم((وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم وأحذرهم أن يفتـنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن توالوا فأعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم)) . أرجوا أن تكون هذه النماذج تكفي لتأكيد أن جميع الأحكام الشرعية لم يتركها الله لتشريع البشر فخالق البشر هو الذي يعلم ما يصلح للبشر من التشريع (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون )) ، (( أفغير الله ابتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق )) . وأخيرا فإني أعرض هذين النموذجين الذين ذكرهما الله لنهاية مصير كل شخص رحل عن هذه الدنيا يقول تعالى (( الذين توفاهم الملائكة طيـبـين يقولون سلام عليكم أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون )) . أما النموذج الآخر فهو قوله تعالى(( الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون )) فأختر لنفسك أي الدارين تخـتار . وأختم هذه الكلمة بهذين الإستفهامين الموجهين للبشر (( أفمن يلقي في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة إعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير )) (( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم )) |
|
||||||||