البيان الصادر عقب اجتماع مجلس الوزراء  <أمجاد نت>  قناة شنقيط تطلق بثها على القمر الصناعي عربسات   <أمجاد نت>  افتحوا ولا تغلقوا: وإن من أشعل النيران يطفيها  <أمجاد نت>  الشرطة تفرق بالقوة تظاهرة طلابية في المعهد العالي  <أمجاد نت>  وزير العدل المغربي يعلن تبرعه بأعضائه لصالح الأشخاص المحتاجين  <أمجاد نت>  رئيس الجمهورية يزور مخازن مفوضية الأمن الغذائي  <أمجاد نت>  حائط البراق / د.المتوكل طه   <أمجاد نت>  وكيل الجمهورية يفرج عن سبعة طلاب  <أمجاد نت>  نحن والسنغال واتفاق داكار  <أمجاد نت>  شنقيتل تمول مدرسة ابتدائية في مدينة الطينطان  <أمجاد نت>   
موقع إعلامي موريتاني مستقل

Fax : +2225259730, Tel:+2225259936

تابع لمركز أمجاد للثقافة والإعلام
الصفحة الاساسية > ضيف أمجاد > السياسي والكاتب محمد فال ولد بلال في حوار مع "أمجاد": يجب إعادة تأسيس العلاقة بين (...)

السياسي والكاتب محمد فال ولد بلال في حوار مع "أمجاد": يجب إعادة تأسيس العلاقة بين المعارضة والأغلبية لتجاوز الانسداد

الظروف الدولية والداخلية تستوجب الحوار بين الجميع

الاحد 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2011

موقف الأحزاب المقاطعة للحوار غلط،والمشاركة في حوار دكار كانت غلطا أيضا

لا شرعية للمعارضة دون شرعية السلطة،ولا شرعية للسلطة دون شرعية المعارضة

الحوار الجاري الآن يعيد إلى الأذهان الخريطة السياسية للشوط الثاني في رئاسيات عام 2007

أجرى المقابلة:

سيدي ولد الأمجاد

Emjad1968@yahoo.fr

محمد فال ولد بلال شخصية وطنية معروفة ساهم مبكرا ولا يزال في تفعيل الوعي السياسي بالبلاد، منذ سنوات شبابه الأولى ضمن تفاعله مع قضايا الساحة والمجتمع، في ظروف ومحطات تاريخية مختلفة،سواء من موقعه ككاتب ومثقف بارز أو كسياسي محنك انتخب نائبا في البرلمان عن مدينته "مقطع لحجار" بولاية لبراكنه،أو كمشارك في دفع مسيرة الوطن وصنع القرار خلال السنوات الأخيرة وزيرا للخارجية ثم سفيرا لبلاده في كل من السينغال ودولة قطر.

قد تختلف مع الرجل أو تتفق في آرائه وأفكاره التي يعبر عنها بكل جراءة ووضوح ،لكنك لا تستطيع إلا أن تحترم فيه خصالا عديدة لم تغيرها المناصب السامية التي تقلدها بالأمس والمواقع الحزبية التي يتشبث بها اليوم ،ومن أهمها روح الإنسان الموريتاني البسيط والمتواضع ،وعقلية المثقف الليبرالي المنفتح بقلمه الفياض المثير للجدل أحيانا بكتاباته المحركة للمياه الراكدة في الساحة السياسية والفكرية -حتى وهو بعيد عن الوطن -،والتي تلمس فيها باستمرار قدرة كبيرة على تحليل الأمور ومقاربتها بشكل عميق سياسيا وثقافيا واستيراتيجيا ، بغض النظر عن الحكم عليها في نهاية المطاف سلبا أو إيجابا في ميزان الرأي والرأي الآخر.

.

من هذه الزاوية تأتي أهمية الحوار مع ولد بلال كأحد رموز الطبقة السياسية في البلاد ،التي تعودنا هنا في شارع الصحافة والرأي العام على تصنيفها فقط في خانة الولاء التام للحاكم بأمر الله ،أو الرفض التام والمعارضة له ،دون وجود مساحة كافية من الضوء في ذاكرة هؤلاء تمكننا من محاورة رؤاهم ومفاهيمهم و اقتراحاتهم الخاصة بالمسار الديموقراطي وتحديات المستقبل، لأنه من النادر جدا أن يمتشق أحد رجال السياسة في بلادنا قلمه ، ليضيف شيئا جديدا إلى المشهد الدوار من حوله ، ذلك أن ثقافة التأسيس لتيار وطني مستنير، يعتمد على إرث الكتابة الفكرية وحوار الأقلام لا صراع الأجسام، ما زال صوتا خافتا وراء الزحام.

وتزامنا مع انطلاقة الحوار الوطني بين أحزاب الأغلبية وبعض أحزاب المعارضة،ومن أجل تسليط الضوء على هذا الحدث الآن وأبعاده المختلفة ومآلاته الممكنة ،في سياق العلاقة المستقبلية بين هذين القطبين وأولويات الإصلاح المنشود، وتحديات المرحلة الراهنة والأفق المنظور،التقت"أمجاد" مؤخرا بالسيد محمد فال ولد بلال وهي "تحاوره" في هموم الساعة وتطلعات "موريتانيا الجديدة" ،بعد أن انطلق هذا القطار بعربات كثيرة معظم ركابها حتى الآن من الموالاة وليس من المعارضة "النا..؟.حة".

ولأن ولد بلال وصفه أحدهم يوما بأنه"العقل المفكر والمنظر" في الأغلبية الرئاسية الحالية ، فقد لخص لنا رؤيته العامة في هذا الحوار الساخن للأزمة السياسية في البلاد، بوجود ثلاثة تيارات تتصارع الآن داخل ساحة العمل السياسي في البلاد اليوم هي:

أولا: تيار التكدير

ثانيا: تيار التبرير

ثالثا: تيار التطوير

مضيفا أنه يتبنى توجهات هذا التيار الأخير في ضرورة التغيير وفريضة التطوير

وفيما يلي النص الكامل للحوار مع السيد محمد فال ولد بلال:

عودة إلى المعترك السياسي

أمجاد: أين هو موقع السيد محمد فال ولد بلال من الخريطة السياسية الآن وعلى أية أرضية حزبية يقف بالضبط؟

م.ف. بلال: موقعي السياسي يتحدد في انتمائي لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية منذ عودتي من سفارة موريتانيا في قطر تقدمت إلى رئيس الحزب وهيئاته القيادية ، ،يمكنك أن تقول إني من أهل الحزب الناصحين""

إذا جاز لي أن أستعين بمصطلحات الرئيس محمد

جميل ولد منصور،في قوله المعارضة الناصحة فهناك أيضا "الموالاة الناصحة" ،

إذن أنا أنتمي الى هذه الموالاة الناصحة. أنتسب لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية في طرحه الاصلاحي المرن و المعتدل

. أمجاد: هل نفهم من هذا أن له أيضا أطروحات غير مرنة و غير معتدلة؟

م.ف.بلال :لا أقول ذلك,انما أريد قوله هو أن الاتحاد كغيره من الأحزاب و الجماعات له أطراف و له وسط , له" صقور" وله حمائم أو لنقل له نصيبه من "الحديين" ونصيبه من "المنفتحين" بحسب التعبير الشيق لسعادة السفير المختار ولد داهي

حول انطلاقة الحوار الوطني

أمجاد: بالنسبة لانطلاقة هذا الحوار السياسي بين أحزاب الأغلبية وأحزاب من المعارضة ،كيف تابعتم هذا المشهد وماهي قراءتكم الأولى لانطلاقته وآفاق نجاحه على ضوء الأيام الأولى له؟

م.ف. بلال: أنا أود أن أتقدم بالتهنئة للمشاركين في هذا الحوار،وأهنئ كل الموريتانيين به فهو لأول مرة منذ خمسين سنة ،منذ الطاولة المستديرة للأحزاب السياسية التي دعا لها الرئيس المرحوم المختار ولد داداه عام 1961 ،هذه أول مرة تجتمع الأحزاب السياسية الموريتانية في طاولة مستديرة أو في حوار لمناقشة أمور الجمهورية.

هذا شيئ إيجابي جدا ونحن مسرورون به ونهنئ أنفسنا عليه،إلا أنه على أهميته فهو لا يمكن اعتباره إلا خطوة في رحلة ألف ميل ما زالت أمامنا للوصول إلى ترسيخ الثقافة الديموقراطية والممارسة السياسية الرفيعة الحقيقية في هذا البلد،وبالتالي محطة متميزة نأمل أن تهيئ وتمهد وتحضر لمحطات حوارية أخرى تكون أشمل وأوسع .

أمجاد: في هذا السياق كيف تنظرون إلى طبيعة وحدود العلاقة المطلوبة بين المعارضة والموالاة قياسا على التجربة السياسية الماضية ،في إطار رسم مسار ديموقراطي حقيقي بالبلاد؟

م.ف. بلال: الحوار الحالي كما قلت إيجابي ونحن مسرورون به لأنه لأول مرة ينعقد بهذا الشكل،طبعا التأمت هنا ندوات تشاورية ومنتديات للديموقراطية وأيام تفكيرية أكثر من مرة ،لكن كانت أشبه هي بمهرجانات شعبية أو اجتماعات عمومية ،هذه المرة الشأن شأن حزبي شأن أحزاب سياسية حقيقة ،وهذا مكسب مهم أن تجتمع الأحزاب السياسية للتفكير فيما نحن فيه ،وفي ما كنا عليه وفيما يمكن ويجب أن نصير إليه ،وفي النقاط المدرجة بجدول الأعمال من مبادئ دستورية إلى مدونة انتخابية ونحن وننتظر منه حلولا ونتائج لا تكون لأي من المتحاورين بل تكون لهم جميعا .

لكن أهم نتيجة يمكن أن نخرج بها من هذا الحوار، هي إعادة تأسيس العلاقة بين المعارضة والسلطة، على أسس سليمة صحيحة ديموقراطية بناءة.

مللنا القطيعة والعداء والتجريم والتخوين بين الطرفين ،فهما تعبيران عن نظام سياسي واحد ،ويشتركان في مجال سياسي واحد ،فكلاهما أحد ركني هذا النظام.

لا يستقيم النظام بالسلطة أو الأغلبية لوحدها كما لا يستقيم بالمعارضة وحدها ، وبالتالي الإشكالية الكبيرة التي منعتنا من التقدم حتى الآن هي هذي القطيعة وهذا العداء أو الجفاء شبه التام القائم بين شريكي النظام الديموقراطي.

أحمل المسؤولية لخطابين على طرفي نقيض موجودين في هذا البلد ،خطاب تصديق تام مطلق لما عند السلطة ،وخطاب تكذيب تام على مستوى المعارضة ،مابين التصديق المطلق والتكذيب المطلق والولاء المطلق والعداء المطلق تبدو صورة المشهد السياسي عندنا منذ فترة طويلة.

خطابان متواطئان موضوعيا على بقاء الحال على ماهو عليه،إذ إن القول بأن النظام كله فاسد هو بالضبط القول إن النظام كله صالح،فالخطابان معا سلبيان إزاء الإصلاح الممكن والمطلوب.

فمثل هذه الخطابات لا يجعلنا نتقدم لأنه يجافي الحقيقة ويجافي المعقول ،الأمور نسبية وعلينا أن نفهم أن المعارضة والأغلبية ينبغي أن تحكم بينهما علاقة جدلية متناقضة تتمثل في وحدة وصراع معا.

إن عليهم أن يعطوا للوحدة نصيبها بمعنى الوحدة على المبادئ الدستورية وعلى مبادئ اللعبة الديموقراطية ، وعلى قيم الأمة وعلى مرجعية الأمة والوطن ثم يعطوا للصراع نصيبه وحقه فيما دون ذلك من سياسات .

أمجاد: هناك من يعتبر أننا في انسداد سياسي منذ فترة طويلة بعد الاستقلال ،فالأغلبية هي الأغلبية نفسها لا تتغير في جميع الأنظمة، والمعارضة دائما هي نفسها أيضا بنفس الخنادق والوجوه لا تتغير أيضا نحو التداول السلمي على السلطة ،هذه الأخيرة التي ظلت معطلة ولا زالت معطلة حتى الآن،كيف يمكن في تصوركم وجود عملية تداول سلمي على السلطة ،بمعني هل يمكن أن تصل المعارضة يوما ما إلى الحكم بهذا المنطق الديموقراطي الذي تتحدثون عنه؟ خصوصا وأن جميع آليات التغيير في البلد تمت حتى الآن بواسطة الانقلابات العسكرية وليس بالانتخابات الشفافة والديموقراطية؟

م. ف. بلال: لماذا تحصل الانقلابات؟

تحصل الانقلابات إذا عجز النظام الديموقراطي عن إيجاد الحل من داخله للتناقضات وللمشاكل المطروحة، فيأتي الحل من الخارج هذا ما حصل أكثر من مرة في موريتانيا و ما سيحصل طالما أن اللعبة الديموقراطية،أن النظام الديوقراطي عاجز عن أن يجد من ضمنه هو الحلول الملائمة للمشاكل المطروحة ،من ضمنه هو بمعنى ماذا؟ بمعنى التداول فيما بينه بين الأغلبية والمعارضة ،باعتبار أنهما معا نظام سياسي واحد ،واحد في وجه ما هو خارج عن النظام الديموقراطي مثل الحلول غير الدستورية وما إلى ذلك .

وبالتالي طالما أن ركني النظام بينهما العداء والجفاء، فيستحيل أن يحصل تداول بين طرفي نقيض نهائيا لا رابط بينهما ويتعاملان بالعداء ،لأن النظام الديموقراطي معناه أنه يسمح للتناقضات أن تظهر وأن تعبر عن نفسها ،وكذا الخلافات والاختلاف ،ولكنها تحل أيضا من ضمنه هو سلميا بالتداول وبالحوار.

إذا كان هناك خلل في العلاقة بين الأغلبية والمعارضة يكون هناك شلل للنظام الديموقراطي وتأتي الحلول من خارجه لا محالة ،فالمهم الآن هو أن يفهم الموريتانيون أن منطق التجريم والتخوين ( السلطة تجرم المعارضة والمعارضة تخون السلطة) كفانا منه .

مللنا هذا المنطق لأنه خاطئ تماما فلا شرعية للمعارضة دون شرعية السلطة ،كما أنه لا شرعية للسلطة دون شرعية المعارضة،ولا قوة للسلطة دون قوة المعارضة لأنه نظام واحد ينبغي أن يكون قويا كله متماسكا كله حتى تأتي الحلول من داخله، .

ثم بعد ذلك يجب أن يفهم الموريتانيون أن اللعبة الديموقراطية تقتضي أن السلطة والمعارضة كلاهما قابل أن يتحول إلى الآخر.

السلطة سلطة فعلية اليوم لكنها افتراضيا معارضة ،والمعارضة معارضة فعليا لكنها سلطة افتراضيا كذلك.

إذا ترسخ لدينا هذا المنطق وأخذ مفعوله عبر وسائل الإعلام وفي البيوت وفي المدارس، وعملت به الأحزاب وانتشر وتعمق في أذهاننا وعقلياتنا ،سنقطع خطوة أساسية وجوهرية نحو التداول السلمي على السلطة،خاصة وأن أجهزته القانونية اليوم حاصلة ،هناك أغلبية من الأحزاب تسير أعمال الحكومة ،وهناك معارضة تمارس دورها ،ولدينا دستور ينص على أن المأموريات الرئاسية لا تتجاوز مأموريتين فقط فلم يبق إلا أن نعمل بمقتضى ما هو موجود قانونيا وسياسيا في البلد.

أولويات الإصلاح المنشود

أمجاد: الآن وبعد أن انطلق هذا الحوار ما هي أولويات الإصلاح الأساسية بالنسبة لكم ،وعلى أي صعيد تكمن مظاهر الخلل اليوم في الساحة الوطنية؟

م.ف. بلال: الخلل الموجود ليس في النصوص ،النصوص نصوص جيدة ،الخلل موجود في العقليات وفي أذهان الناس ،في أخلاقيات الناس ،في ممارسات الناس ،في الرؤية التي عند الناس والمقاربات عندهم للشأن العام من الناحية العملية .

أعتقد أن الأولوية في الإصلاح هي البحث عن آليات عمل كل من السلطة أساسا والأحزاب السياسية من المعارضة والموالاة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام ،تجعل الكل يدا واحدة لترسيخ ثقافة جديدة،ثقافة ديموقراطية تتجاوز المصلحة الحزبية الضيقة نحو فهم وإدراك ووعي للعملية الديموقراطية ككل،وهذا يتطلب مجهودا لن يأتي هكذا اعتباطيا أو عفويا ،يحتاج إلى مجهود وإلى عمل ،وهذا العمل مع الأسف لا أحد يقوم به .

أمجاد: لتوضيح السؤال أكثر هناك عشر نقاط أو ملفات مثارة اليوم في عملية الحوار السياسي الجاري ،قضايا دستورية وأخرى سياسية ،أنتم في تصوركم على أي صعيد ترون أنه من الضروري الآن تركيز الجهود من أجل دفع الأمور نحو الأمام وليس إلى الوراء؟

م.ف.بلال: ينبغي الاتفاق على مدونة انتخابية هذا هو المفتاح وأول شيئ هام في هذه المرحلة،لأنه إذا ما حصلنا على مدونة انتخابية وقانون انتخابي متفق عليه ،وآليات لضمان الشفافية الانتخابية والعدالة في التعبير عن صوت الناخب وصوت المواطن ،نكون قد قطعنا شوطا كبيرا نحو الإصلاح .

هذا طبعا بالإضافة إلى مراجعة وإعادة النظر إلى الأخر،بمعنى السلطة إذا كان من قبل المعارضة ،أو المعارضة من قبل السلطة.

أعتقد أن ثلثي طريق الإصلاح اليوم يتمثل في هذا الموضوع ،المدونة الانتخابية والقانون الانتخابي وإتقان العملية الانتخابية لإجراء انتخابات توافقية ،هذا أهم شيئ يجب أن يتمخض عنه الحوار.

ثانيا : استمرار ومواصلة الحوار والبحث عن السبل الكفيلة باجتماع كل الأحزاب السياسية دوريا لمناقشة الأمور ،لتقييم أين نحن ،لمعرفة ماذا ينبغي إلى غير ذلك،فالظروف الدولية والداخلية تستوجب منا ذلك.

أمجاد: قيادة الأغلبية الآن يتصدر فيها المشهد من خلال هذا الحوار حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ،أنتم قلتم بأنكم عضو في هذا الحزب ومناضل في صفوفه ،هل ترون بأن هناك رؤية منسجمة واضحة لدى هذا الحزب ،أم أن هناك تيارات وتجاذبات مختلفة فيه ،من الداخل كيف تقيمون بشكل موضوعي أداء هذا الحزب الذي ينظر إليه على أنه حزب السلطة أو الدولة والنظام؟

م.ف.بلال: من طبيعة الأحزاب السياسية ومن طبيعة المجتمع أي مجتمع أو حزب أن لا يكون بنفس المستوى من مقاربة الأمور وإدراكها وفهمها،حزب الاتحاد كسائر الأحزاب ممكن أن ينمو عبر نقاشات فكرية وخلافات داخلية ،إنه ليس كيانا جامدا أو مشلولا ولا ينبغي له أن يكون كذلك ،فالنقاش الداخلي والحراك الفكري لا يمنع من الانسجام في بوتقة واحدة وفي إطار توجه واحد.

أعتقد أنه قام بالتحضير لهذا الحوار تحضيرا جيدا ،أعطاه الوقت الكافي وبذل الجهد الكافي ،وأعتقد أن أداءه سيكون مميزا وسيكون على مستوى الحدث.

هذا مع أن الحوار لا أعتقد أنه سيواجه تحديات ومشاكل كبيرة،لأن الذين حضروا للحوار جميعا لهم إرادة صادقة في الوصول إلى نتائج طيبة ،وهذا يعطيه من الأهمية ما يجعلني أهنئ عليه نفسي وأهنئ عليه الشعب الموريتاني أيضا ،وإن كان من الممكن أن يقول قائل بأنه حوار يعيد إلى الأذهان الخريطة السياسية للشوط الثاني للانتخابات الرئاسية عام 2007 ، عندما التأم بقدرة قادر ذلك الجمع الذي حصد كرسي الرئاسة وكرسي الجمعية الوطنية وكرسي مجلس الشيوخ .

آفاق ما بعد الحوار

أمجاد:بعد أن ينتهي هذا الحوار ويسدل الستار على نتائجه ،هل تتوقعون أن يكون له تأثير قوي وحقيقي في الخريطة السياسية بالبلد،بمعنى أن تكون هناك معطيات جديدة في تشكيل الساحة بعد نهاية الحوار سواء في مزيد من التقارب وخطوة أخرى للحوار مع بقية أحزاب المعارضة المقاطعة له،أو تشكيل حكومة جديدة للإشراف على الانتخابات المقبلة ،ماذا سيسفر عنه هذا الحوار من تداعيات في نهاية المطاف؟

م.ف.بلال: لا أعتقد أنه سيفضي إلى حكومة ائتلاف ولا أي شيئ من هذا القبيل ،هذا الحوار في اعتقادي المتواضع –أكرر ذلك أنا منذ ست سنوات موجود خارج البلد ولا أدعي لنفسي معرفة بالأمور أكثر منك أو من غيرك من المواطنين- أنا في اعتقادي سيسفر عن وفاق على مستوى بعض الأمور المتعلقة بالمدونة الانتخابية ،ولكن لا داعي لحكومة ائتلاف ولا لخريطة سياسية جديدة ،لماذا؟ لأنه عندنا انتخابات برلمانية سيحدد لها تاريخ بالتأكيد ،لنقل بعد شهور في مارس أو ابريل القادم ،على كل حال المجلس الدستوري أفتى أنها ستنظم قبل شهر مايو من العام المقبل ،مابين انتهاء الحوار وشهر إبريل فقط يكفي لتحضير حزب معين لخوض هذه الاستحقاقات الحاسمة : من يرشح وكيف يرشح ،كيف يسجل على اللوائح الانتخابية ،كيف يتقن أموره ،ثم بعد الانتخابات هذه وعلى ضوء ما سيحصل من نتائج يمكن عندها الحديث عن كيف تتشكل الحكومة ، وعلى كل حال فإن الانتخابات الرئاسية بدأت هي الأخرى تتراءى في الأفق ، فلا أدري لماذا نحن دائما ودواما تفكيرنا ودائرة اهتمامنا هي حول الحكومة وحول من يعين ،ومن لا يعين ،ومن يشارك ،أقصى أقصى الآجال الانتخابية خمس سنوات ، خمس سنوات لا تكفي لتأسيس خطاب سياسي وبنى سياسية في داخل البلد وفي الخارج ،والتحضير والتهيئة .

أنا أرى أنه بعد الحوار يجب أن ندخل مباشرة في التحضير الفني والإداري والسياسي للانتخابات البرلمانية المقبلة،بعدها يمكن أن يبدأ الحديث عن تشكيل حكومة وبعدها مباشرة ندخل في تحضير الانتخابات الرئاسية القادمة.

حوار مع من؟

أمجاد: البعض يعتبر أن النظام الحالي يتحاور مع النظام الذي انقلب عليه عام 2005 ممثلا في أبرز رموزه آنذاك مثل بيجل ولد هميد وكوادر حزبه المعروفين ،ألا ترون أن هذه مفارقة سياسية جديدة أن يتحاور الحكم الحالي مع من اعتبرهم في خطابه العام إلى وقت قريب من رموز الفساد كما قال؟

م.ف.بلال: عندما يعلن رئيس الجمهورية عن استعداده وعن طلبه ورجائه لأن ينعقد حوار وطني بين الأحزاب السياسية،فلم يعد له الخيار في من يشارك ومن لا يشارك ،فهو أعرب عن استعداده للحوار مع الكل،هؤلاء استجابوا للدعوة ،هذا من ناحية من ناحية أخرى فإن حزب الوئام له التراخيص المطلوبة وله عدد من النواب .

وهو بالنظر إلى رجاله وقواعده شريك في الأغلبية الرئاسية لعام 2007 إلى جانب التحالف والمستقلين الذين يشكلون اليوم العمود الفقري لحزب الاتحاد.

هذه الأحزاب وأطراف أخرى كانت على نفس المركب وفي نفس الخندق إلى أن حصل ما حصل عام2008 من جفاء وانفصام وتصدع ،والآن والحمد لله ينعقد الحوار والكل يلتئم تحت سقفه لكن المعارض يبقى معارضا ،والموالي يبقى مواليا وهذه هي قواعد اللعبة الديموقراطية .

حزب الاتحاد إلى أين؟

أمجاد: بعض المتذمرين في داخل حزب الاتحاد من أجل الجمهورية يجزمون أنه لن يبلي بلاء حسنا في الانتخابات التشريعية والبلدية القادمة،إلا عندما يغير من استيراتيجيته في التعاطي مع القواعد الشعبية ،واختيار المرشحين وفق معايير واضحة للجميع ،وربما يعتبر البعض أن كل هذا التأجيل الذي تم للانتخابات الماضية ،كان بسبب عدم جاهزية الحزب للدخول فعلا إلى المعترك الانتخابي ،هل أنتم مطمئنون على أن حزبكم سيأخذ مكانته الحقيقية في الانتخابات القادمة ،أم أنكم من باب النصيحة وأنتم مناضل ناصح كما قلتم ،يجب أن تقدموا نصيحة للحزب في هذا السياق وهو يشمر عن ساقيه للدخول إلى هذه المعركة السياسية الحاسمة بالنسبة له؟

م.ف.بلال: أنا لا أتحدث باسم الاتحاد من أجل الجمهورية ،وليست لدي مسؤولية ولا وظيفة ولا أي ارتباط عضوي تنظيمي منظم بحزب الاتحاد لأنه لما كانت تبنى وتؤسس هيئاته كنت في الخارج.

وبالتالي ليس لدي الحق في التحدث باسمه إلا أنني أعتقد أن لدى حزب الاتحاد من أجل الجمهورية من الخبرة ومن القوة الشبابية ما يكفيه للتحضير والإعداد لانتخابات بصورة جيدة، وهنا أقول إن المعايير التقليدية التي كنا ننظر بها إلى الأمور والمقاييس التي كنا نقيس بها الأمور،والمقاربات التي كنا نعالج بها الأمور، هذا كله تغير، لكن بعضنا لا يزال يتعامل مع الشأن السياسي بالطرق والمناهج والأساليب والموازين القديمة وهذا خطأ.

العالم تغير تجد اليوم جماعة أنت لا تعتقد أن لها مكان من الإعراب فإذا هي بقوة هائلة بقدرة قادر ،لأن العالم تغير وكذلك السياسة بدأت تتغير .

أنا أعتقد أن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية حتى الآن لا يزال في مقدمة الأحزاب السياسية في موريتانيا ،وبالتأكيد أنه في الانتخابات سيكون كسائر الأحزاب ،سيواجه معارضة واسعة مسلحة بالإرادة والعزم والتصميم . ومع ذلك لا أظنه سيتأخر عن الركب ،أو أنه سيكون محل قلق أو شيئ من هذا القبيل .

أمجاد: ما ألمحتم إليه سابقا من قصور في عملية التداول السلمي على السلطة في موريتانيا،هناك من يرى أنه مرتبط بقضايا بنيوية منها ربما غياب الإرادة السياسية الحقيقية التي تتيح مزيدا من دمقرطة الحياة والحريات العامة ،وأيضا أزمة بنيوية في الأحزاب ذاتها ،الأحزاب لا تنتج تراكمات كبيرة،مثلا ظاهرة الترحال السياسي موجودة كثيرا في هذه الأحزاب جعلتها تعاني من نزيف مستمر،الناحية الأخرى أن عملية المشاركة في صنع القرار السياسي ،أصبحت كما يقول البعض تتم أحيانا عن طريق الصفقات،مثلا في بعض المحطات السياسية الأخيرة وجدنا وزيرا أول لم يكن معروفا في المشهد السياسي ولا ينتمي إلى قيادة أي حزب معروف ،وجدنا رئيس جمعية وطنية من أقلية حزبية في البرلمان ،ما هو تفسيركم لهذه الطلاسم؟

م.ف.بلال: أنا أومن بالتدرج في النظام الديموقراطي ،لأن هذا الأخير لن يأتي ولم يأت عبر التاريخ هكذا دفعة واحدة ،يأتي شيئا فشيئا ،يبنى ويحصل تراكم من التجارب ومن المعرفة ومن خطوات إيجابية ،ثم أمور سلبية ثم منعطف عن اليمين ثم منعطف عن اليسار ،ثم جمود ثم انسداد إلخ...

مررنا بطريق فيه ماهو إيجابي حقيقة وفيه ما هو سلبي،الآن نحن في محطة متميزة خاصة كما ذكرت لأول مرة الأحزاب مجتمعة .

أمجاد: ليست كل الأحزاب

م.ف.بلال: ليست كل الأحزاب

لكن ليكن ذلك خطوة نحو الأمام فأعتقد أن كل هذه الأمور التي تفضلت بها ،هي اليوم محل نقاش في قصر المؤتمرات ،وبالتأكيد أنه سيحصل فيها انفراج ،مثلا الوزير الأول لا يمكن أن يكون إلا من الحزب الفائز بأغلبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية،هذا مفروغ منه وأعتقد أن هذه النقطة ستكون محل اتفاق بين الجميع.

بالنسبة لرئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ ،القاعدة العامة هو أن الأغلبية تأخذ هذه المناصب ، ذاك ما يقتضيه العقل ويقبله المنطق .

أما الحالة القائمة اليوم والتي نجد فيها رئاسة الجمعية الوطنية خارجة عن الأغلبية ،فهذه حالة شاذة ربما أملتها ظروف الشوط الثاني من رئاسيات 2007 ،إلا أنها حالة محمودة طالما وضعت رئاسة الجمعية الوطنية في يد شخصية وطنية رمزية لها مسار نضالي وكفاحي معتبر.

وهذا يجرني للقول إن ساحة اللعبة الديموقراطية هي ملعب الزمان والمكان ،محكومة بما تقتضيه الظروف من مصلحة عامة .

الحوار بين فريق المقاطعة وفصيل المطاوعة

أمجاد: نعود إلى أجواء الحوار المتواصل الآن بنواكشوط، في تصوركم كيف تقرؤون الحجة الموضوعية للأحزاب المقاطعة لهذا الحوار،وكيف تتفهمون موقفها وما يمكن أن يؤول إليه هذا الموقف من عملية الحوار الجارية؟

م.ف.بلال: هذا السؤال كان ينبغي أن يطرح عليهم هم أنفسهم ،أنا في تصوري أن مقاطعة هذا الحوار غلط ،والمشاركة في حوار دكار كانت غلطا كذلك.

أعتقد أنهم شاركوا في حوار أسقطهم وتغيبوا عن حوار كان يمكن أن يرفعهم,

أمجاد: ولكن منسقية المعارضة ممثلة في هذا الحوار بأحزاب هامة منها التحالف الشعبي بقيادة مسعود والوئام بقيادة بيجل

م.ف.بلال: نعم ،الحمد لله المهم أنهم الغائب الحاضر على كل حال ،هم أكثر الناس حضورا في قاعة الحوار ،خذ مني أن أكثر الناس حضورا في قاعات الحوار الجاري هي أحزاب المعارضة المقاطعة ،لأن الكل يعرف أنه دون أن تجذب إلى المشاركة في العملية السياسية وفي تبني نتائج الحوار،سيبقى الأمر ناقصا .

أمجاد: خاصة أن البعض يقول أن أهم المحاور والأفكار المثارة في هذا الحوار ،هي تلك التي وردت في وثيقة منسقية المعارضة أصلا وخارطة الطريق التي تقدمت بها من أجل الحوار

م.ف.بلال: هذا معنى ما أقوله لك بأنهم هم الغائب الحاضر لأن كل شيئ تم إعداده بهم ولهم .

ولا أحدا من المشاركين يستطيع أن يتجاهل وجودهم حتى ولو كانوا خارج القاعة،وذلك لسبب بسيط وهو أن المعارضة الديموقراطية في البلد ،هيئة قانونية من هيئات الدولة لها عنوان ولها رمز ولها وجه معلوم إلى أن تجرى انتخابات جديدة وتتغير المعطيات.

هذا بصرف النظر طبعا عن تقييم أداء الهيئة وسلوكها.

المناخ السياسي ورهانات التغيير

أمجاد: هل تتوقعون أن تسفر هذه العملية الجارية للحوار عن نتائج مقبولة ،يمكن أن تؤسس لمناخ جديد من الوفاق السياسي في البلد،بحيث يمكن للمعارضة مثلا أن تشارك بشكل إيجابي في الانتخابات القادمة،خاصة أن معظم القضايا المثارة اليوم هي قضايا تتعلق بها ، والشروط الخمسة التي طلبوها كمقدمة للحوار ،يمكن أن تكون من نتائج هذا الحوار كما قال الرئيس محمد ولد عبد العزيز في حوار تلفزيوني معه بداية الشهر الماضي؟

م.ف.بلال: أعتقد أنه حدث إيجابي ومهما يكن الأوضاع لن تكون أسوأ بعده مما كانت عليه من قبل،الحوار لا يأتي إلا بخير،سوف يحصل في الحد الأدنى الاتفاق على كيف ستسير الانتخابات المقبلة؟

وفي هذا دفع جديد للروح و تجديد للدم في المؤسسات الدستورية كالجمعية الوطنية مثلا ومجلس الشيوخ ،ويحرك الجمود القائم حالا ،إذن أعتقد مرة أخرى أن الحوار سيتمخض عن نتائج إيجابية،قد لا تكون كل شيئ وقد لا يصل إلى الرد على كل التساؤلات المطروحة،أو تقديم كل الإصلاحات الممكنة والمطلوبة،لكن سيأتي بجزء منها ،تاركا لحوارات أخرى ومحطات أخرى مواصلة التفكير على ضوء الممارسة وما سيصل إليه من نتيجة.

هناك ثلاثة أنواع من التصور للعمل السياسي :

أولا : التكدير

وهو العمل على جلب الكدر للساحة الوطنية ومنع التحرك وعرقلة الأمور .

ثانيا: التبرير

ويعني أن يكون بعض السياسيين موجودا فقط ليبرر الحال على ما هو عليه

ثالثا: التطوير

التطوير عملية تفاعلية تأخذ من جميع الطاقات ،تقبل ما هو موجود ثم تطور ثم تحسن ،وأنا من دعاة التطوير طبعا ،وأعتقد أن هذه المرحلة قابلة لأن تكون بداية تطوير للعمل السياسي. في البلاد.

الرئيس غائب أم حاضر في الحوار

أمجاد: خلال هذا الحوار كان هناك عنصر مشترك حظي باهتمام كبير سواء من لدن المعارضة أو الموالاة،وهو الاهتمام بشخص الرئيس فأحزاب المعارضة المقاطعة للحوار وحتى التي شاركت ، قالت بأنها تريد حوارا مع الرئيس، والأغلبية تعتبر أن الرئيس هو مرجعيتها في كل شيئ ،أنتم كمراقب لهذه العملية من نافذة الاتحاد من أجل الجمهورية المقرب من الرئيس ،ما هو رأيكم في دور "السيد الرئيس" في هذه العملية وعلاقته الحقيقية بهذا الحوار وموقعه الذي يمكن أن يكون فيه لنجاح هذا الحوار الأول من نوعه كما قلتم؟

م.ف .بلال: الأسباب التي دعت المعارضة للمطالبة بأن يكون الحوار مع الرئيس ،هذا أدرى المعارضة بإحصائها وبالتقدم بها،أنا عندي تصور عن الموضوع ولكن هم من عليهم الرد على هذا السؤال.

أما حضور الرئيس فالرئيس حضر ،تلبية لطلب المعارضة الرئيس حضر وممثل في الحوار،ليس فقط الراعي وإنما شريك وهذا أعتقد أنه إيجابي.

أمجاد: ولكن البعض يرى أنه بدون ضمانات من الرئيس ،لا يمكن تحويل نتائج هذا الحوار إلى تعهدات ملموسة أليس كذلك؟

م.ف.بلال: من ضمن الإجراءات والقرارات التي ربما تصدر عن المتحاورين ،تعيين لجنة متابعة كهيئة من الأحزاب المشاركة لمتابعة القرارات أو التوصيات وعناصر الاتفاق التي تسربت إلينا . .

طبعا الرئيس هو راعي الدستور وراعي السير العادي لجميع مؤسسات الدولة ،ولا شيئ أهم في أجندة الرئيس للأشهر القادمة من إنجاز ما تم عليه الاتفاق بين هذه الأحزاب.

التأجيل التأجيل

أمجاد: عانينا منذ الفترة الماضية من كلمة"التأجيل" على وزن "الترحيل" ،تأجلت حلقات مهمة من المسلسل الانتخابي،وحتى تأجلت انطلاقة الحوار بساعات عدة،البعض يعتبر أن تنظيم هذا الحوار الوطني الآن ،خاصة على مشارف انتخابات هامة ،ما هو إلا تعبير صريح عن وجود أزمة سياسية في البلد ،هل ترون أن هناك شيئا ما من هذا القبيل؟

م.ف.بلال: المسار الديموقراطي في البلد يحتاج إلى تحسينات ، ومن أحوج ما يحتاج إليه هو الحوار ،وخاصة تنظيم وتطبيع العلاقة بين المعارضة والموالاة،حتى تكون علاقة ديموقراطية سليمة.

ما لم يحصل هذا فالانسداد على الأبواب ، ،فالسلطة مهما كانت جديتها وصفاء النوايا عندها حول الإصلاح وحول البناء،لا تستطيع أن تقيم نظاما ديموقراطيا لوحدها،فيلزم أن يكون هناك شريك إسمه المعارضة يؤدي دوره ككيان موجود ومتمسك بالوحدة ،فهناك وحدة وصراع معا بين القطبين،فجانب الوحدة نريد أن نلمسه لدى المعارضة ،فتقبل بأن هذا نظام له أغلبية ،له سلطة ،لها مالها وعليها ما عليها.

وبالتالي يكون فيه تعاون حيث ينبغي أن يكون فيه تعاون، يكون فيه مد يد المساندة والدعم حيث ينبغي أن يكون ذلك،والنقد واقتراحات بديلة في جانب آخر أيضا ،وكذلك السلطة تحتاج إلى تصحيح مفاهيمها الخاطئة نحو المعارضة الديموقراطية.

هذه حلقات مفقودة صراحة ،هناك قطيعة تامة ما بين طرفي النظام كما أسلفت

عزف على التيدنيت!

أمجاد: ما هي أولويات الإصلاح الآن في البلد حسب رأيكم والتي ينبغي أن لا يغفلها الحوار الجاري؟

م.ف.بلال: رجل الإصلاح ينبغي أن يكون مثل العازف على التيدنيت ،الأصابع العشرة تشتغل في وقت واحد

أمجاد: في أي مقام: لكحال، أم لبياظ فاقو ،أم كر مثلا؟(ممازح))

م.ف.بلال: (يضحك) في أيها يشاء ،ينبغي أن تعمل جميع الأصابع حتى تأتي بعزف مقبول ومريح للناس ،هناك موضوع أعتقد أنه يحتاج إلى لفتة في هذا الحوار ، وله علاقة كبيرة بما يقال له الآن تجديد الطبقة السياسية ،أنا أرى فعلا أن الأوضاع تغيرت ،والسياسة بدأت تحتاج إلى تغيير ،وتارة أقول للشباب أزيحونا وأريحونا حقيقة،فيه عوامل جديدة طرأت لا يمكن تجاهلها ،أولا فيه زيادة كبيرة كبيرة كبيرة في أعداد الناس التي تدفع بأنفسها ويدفع بها المشهد العربي العام للدخول إلى عالم السياسة.

وهذا لا يمكن أبدا لأحد أن يتجاهله ،ثانيا هناك أفكار جديدة مطلقا ،هذا الفيسبوك وهذي وسائل الاتصال طلعت مع هذا الجيل الطموح للتغيير والإصلاح.

هناك أفكار جديدة في المجتمع تريد أن تشق طريقها إلى الناس رغم الحجب والأستار،لتأخذ مكانة لها في العالم اليوم ،وفيه ثالثا انخفاض في عمر الناس الذين يمارسون السياسة ويدخلون إلى ميدانها.

وهذه التغييرات الثلاثة في الأعداد ،في الأفكار،في الأعمار لابد لكل حزب أو كل نظام أن يأخذها بعين الاعتبار،ويفكر في كيفية التعامل معها ،لأن القوانين السياسية أو المقاربات السياسية التي ألفناها نحن وتربينا عليها ، وما رسناها وحصلت عندنا تجربة بخصوصها ،لم تعد اليوم حقيقة تكفي.

هناك أجيال جديدة وهناك نمط تفكير جديد ،وفيه عالم جديد من حولنا يتشكل ،وهذه الإشكالية تجعلني ما عندي حلول جاهزة ولا اقتراحات جاهزة ،أنا نفسي أحتاج إلى شباب ينيرون الطريق أمامي في أشياء كثيرة اليوم.

وهذا درس يستخلص مما يجري في العالم من حولنا ،وما يجري هنا عندنا.

طبعا الدم الجديد والدفع الجديد للأوضاع السياسية يأتي به الشباب ،ومع ذلك يبقى من الضروري كذلك من لهم تجربة وحنكة وحكمة ومن لهم تدريب على شؤون الدولة وعرفوا ما آلت له الأحكام السابقة ، يعني المواءمة بين هذا كله تحدي كبير مطروح للأحزاب السياسية الآن.

هذا من ناحية من ناحية أخرى هناك تحدي العولمة ،وما ينطوي عليه من تعقيدات وصعوبات بشأن التعامل المرن والسلس مع الهويات الدونية أو الانتماءات الضيقة في بلد كبلدنا ،يتعرض لهزات العولمة وعواصف التحديث دون سابق إنذار أو إعداد ،ولا ننسى أن بلدنا له موقع جغرافي صعب للغاية ،وله من التعدد والاختلاف اللغوي والعرقي والاجتماعي ما يحتاج إلى مرونة فائقة وشجاعة بالغة على الإبداع والابتكار.

أمجاد: يتهم البعض النظام الحالي بإقصاء العديد من الكفاءات وتغليب أفواج جديدة على الواجهة على أساس الولاء فقط،هل هذا صحيح في رأيكم،وهل سيخلق الحوار الجديد توجهات عامة لتغيير هذه الصورة إذا كانت موجودة بالفعل ،حسب ادعاء القائلين بها؟

م.ف.بلال: المهم في هذا الحوار هو اللقاء والتواصل والبحث عن حلول مشتركة،لأن المتحاورين –وهذه من فضائل الحوار-دائما تنتج لديهم حقائق جديدة وحلول جديدة ليست لأي من المتحاورين وإنما لهم جميعا،وهذا هو الجانب الإيجابي والبناء في هذا الموضوع.

أما مسألة الأفراد وما يذكر من إقصاء لشخصيات ،لا أعتقد أن هذا له معنى كبير ،لأن كل الأنظمة السياسية -وهذا من حق الرئيس محمد ولد عبد العزيز أيضا-كل الأنظمة السياسية تحاول أن تصنع لنفسها نخبا جديدة،وهذا من حقها فتسلط الأضواء على هؤلاء ،وتعطي لؤلائك مناصب سياسية وإدارية ،وهذا من حق هذه الأنظمة وعلى الكل أن يفهم ذلك.

تارة يوفق النظام في أن يصنع ويخلق نخبة سياسية تخدمه بكفاءة و تبقى بعده ذخرا للبلد ككل واحتياطا له وللمجتمع والشعب، وتارة يفشل في ذلك فيصنع نخبة تسقطه بسوء أدائها وتنتهي معه وتنسى.

.

ومن أحسن ما حصل من النخب في هذا المجال هي نخبة الاستقلال، سبحان الله انظروا إلى ما جرى في عام 2007 ،سبعة وأربعين سنة بعد الاستقلال وبعد عقود على انتهاء حكم المختار ولد داداه رحمه الله، لما فتح مجال الحرية أمام الشعب الموريتاني في أن يختار الرئيس الذي يريد،كان هذا الاختياركله 100%100 بين وزيرين فقط للمختار ولد داداه لاغير : الرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله والرئيس أحمد ولد داداه.

نخبة حصلت في وقت معين لكنها بقيت ذخرا للبلد وللناس،أما آخرون فكم من النخب حاول الرئيس الفلاني أو الرئيس الفلاني أن يصنعها أو يبنيها فانتهت مع سنوات حكمه.

إذن فمن حق الرئيس محمد ولد عبد العزيز أن يعمل كسائر الرؤساء على أن يصنع ويعمل ويعطي لهذا البلد نخبة سياسية يرتضيها ،فيسلط الأضواء عليها ويعطيها المناصب ويدفعها إلى الأمام وما بقي فعلى الله.

أمجاد: أمام الرئيس اليوم نخبتان يتعامل معهما : النخبة الأولى يمكن تسميتها بالنخبة الجاهزة ،وهي نخبة موجودة قبله متمثلة أساسا في الفعاليات والوجوه الحالية في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ومعظم أحزاب الأغلبية ،وهناك نخبة جديدة متمثلة في حزب الحراك الشبابي والمبادرات الأخرى من حوله ، أي هذه النخب تستحق أن يعتمد عليها الرئيس أكثر في رأيكم خاصة في سياق مفهوم وشعار "موريتانيا الجديدة"؟

البعض يذهب في هذه الناحية إلى وجود صراع حول الرئيس بين مفهوم حزب السلطة أو الحزب الحاكم،وبين التيار السياسي الجديد للشباب والمنبثق من أجواء الربيع العربي والثورات التي عصفت بأحزاب السلطة في المشرق والمغرب،ما هو رأيكم بصراحة؟

م.ف.بلال: والله لا أدري الإشكالية كبيرة ،هناك الحقائق الثلاثة التي ذكرت ينبغي التعامل معها ، وأنا مرتاح جدا لأني ألمس في ما يدور من حولي أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز واع لهذه الأمور ،فلا يمكن لأحد اليوم أن يتجاهل التغيير الحاصل في أعداد المهتمين بالسياسة ،لأنه في مرحلة معينة ما كان إلا قلة قليلة مهتمة بالشأن السياسي وبالشأن العام .

اليوم الآلاف إذن هو واع لأعداد المهتمين بالشأن السياسي ،وواع للأفكار التي تأتي من كل مكان ، فيها البعض غريب علينا تماما ما سمعنا به وهو موجود الآن، وفيه التغيير في الأعمار(الشباب) ،وأعتقد أن كل الإرهاصات التي نسمع عنها من الحراك الشبابي وحزب العصر إنما هي تعبير عن وعي لهذه الإشكالية ، والبحث عن سبل مناسبة وملائمة للتعامل معها.

وفي هذا الموضوع قرأت مقالا في أحد المواقع للدكتور السعد بن عبد الله ابن بيه مهم جدا، مهم جدا وفيه أفكار تقريبا تصب في نفس الاتجاه.

حزب الدولة ومفهوم الديموقراطية

أمجاد: في هذا السياق لو عدنا إلى إشكالية وتجربة الحزب الحاكم في الدولة الموريتانية بدء من حزب الشعب ،مرورا بالحزب الجمهوري قبل الزلزال ،وصولا إلى حزب "عادل" قبل أن ينفض سماره ،وأخيرا الاتحاد من أجل الجمهورية الآن ، هل ترون أن هذا التنظيم السياسي الذي يربطه البعض دائما بجهاز الدولة المركزي ،أصبح ضروريا الآن في إطار الانفتاح الديموقراطي والتحولات السياسية الجديدة في البلد،هل من الضروري أن يكون الحاكم دائما مرتبطا بحزب واحد ؟ ألا ترون أنه من الضروري قطع حبل سرة هذا النوع من أحزاب المخزن القديم بالنسبة للأجيال الجديدة في الساحة السياسية؟

م.ف.بلال : الدستور أتى بنقطتين مهمتين جدا لكن لا أحد يتحدث عنهما ،النقطة الأولى هي تحريم على الرئيس أن يكون في قيادة حزب معين بذاته ، هذا لا أحد يفكر في هذا الموضوع فالناس في عقليتهم مركز أن الحزب حزب الرئيس ،ماذا نعمل؟ الدستور واضح لكن ينبغي تغيير المفاهيم عند الناس ،ثم ينص الدستور على أن الرئيس أيا كان لا يترشح إلا مرتين ،يعني عشر سنوات ويغادر . .

.

موريتانيا متقدمة في مجال التحضير والتهيئة للتداول على السلطة ،ومهيأة ومتقدمة في مجال محاربة عبادة الفرد ،ومتقدمة حسب النصوص في إقامة نظام رئاسي محدود ،لا يرأس صاحبه حزبا سياسيا ،محدود في وجه برلمان تعددي الخ،لكن العمل والعقلية ما زالتا تنتميان إلى عهد آخر .

هذه هي الإشكالية ،الإشكالية في عقولنا نحن في عقلياتنا في ممارساتنا ،وبالتالي ننتج النصوص ونحقق فيها مسائل بالغة الأهمية ولكن نتركها هكذا دون تطبيق.

تهميش كفاءات المعارضة لماذا؟

أمجاد:تقول بعض الأوساط في المعارضة إن ثقافة الأحادية ونهج السلطة اليوم ،عطل الكثير من الطاقات في البلد ،فهناك كفاءات عديدة وطنية محرومة من الولوج إلى الوظائف العامة في الدولة،وأساسا الوظائف الإدارية ربما ليس الوظائف السياسية ،وربما ساعد على هذا الجو وجود احتقان شديد بين المعارضة والسلطة ،ألا ترون أنه في إطار مشروع بناء الدولة الوطنية الواحدة من الضروري أن يتم استغلال كل الطاقات في الإدارة الموريتانية،خصوصا وأن الانتخابات الأخيرة كانت نتائجها متقاربة بين معسكر الموالاة ومعسكر المعارضة، هناك ما يناهز نصف المجتمع الموريتاني الآن صوت ضد الرئيس الحالي 48% ،إذا اعتمدنا على النتائج المعلنة ،والنصف الآخر صوت للرئيس،إذن ألا تعتقدون أنه يجب أن نتجاوز أجواء الانتخابات الماضية باتجاه روح تشاركية جديدة تستوعب جميع الطاقات والكفاءات ،أقصد الكفاءات المهنية على أن تبقى السياسة في واد آخر؟

م.ف,بلال: صحيح أنا معك في هذا

أمجاد: لا يوجد اليوم شخص واحد ينتمي للمعارضة في منصب إداري بحت للدولة ،حتى ولو كان مدير عام مساعد ،أليس هذا ملفتا للانتباه؟

م.ف.بلال: في الظروف العادية والقوانين الديموقراطية هناك وظائف سياسية ،وظائف ذات طابع سياسي هذه لرئيس الجمهورية الصلاحية المطلقة في أن يعين فيها من يشاء.

أمجاد: وللوزير أيضا الصلاحية المطلقة في أن يعين في قطاعه من يشاء نظريا على الأقل

م.ف.بلال: سآتي إلى جوانب الموضوع كله

أمجاد: نضع أمامكم هذا الرقم الذي أعلنت عنه وزيرة الوظيفة العمومية اماتي بنت حمادي أمام الدورة البرلمانية الماضية،وهو تعيين 369 موظفا ساميا في قطاعات مختلفة من خلال مجلس الوزراء فقط لا يتوفرون على اعتمادات مالية مسبقة في سلك الوظيفة العمومية ،بمعنى أنهم ليسوا موظفين أصلا في القطاعات الوزارية حتى يتعرف الوزراء على كفاءاتهم ويقبلوا بتعيينهم،تخطي الرقاب أو إنزال بمظلات الوساطة والمحسوبية كما يقول البعض.

م.ف.بلال: أنا لا أدري كثيرا عن هذه الأشياء بالتفصيل لأنني كنت خارج البلد مدة ست سنوات،رئيس الجمهورية له الحق في أن يعين في الوظائف العليا في الدولة،هذا لا غبار عليه كنص دستوري ،وأحزاب المعارضة المشاركة في الحوار تقدمت بطلب لحذف بعض الوظائف لتمر على البرلمان مثل محافظ البنك المركزي ومدير عام شركة اسنيم ألخ

الفكرة التي طرحت هي موافقة البرلمان مسبقا على تعيين الشخصيات السامية في الإدارات العليا والحد من صلاحيات الرئيس في هذا المجال .

أنا لست مع هذا الرأي ،أنا رأيي أن يمارس الرئيس صلاحياته مطلقا ويحاسب عليها مطلقا بعد خمس سنوات ،والحساب هو القول الفصل لصناديق الاقتراع كل خمس سنوات، لماذا؟ لمحاسبة الرئيس : يعاقب إذا هو أساء إدارة الحكم أو يجازى على ذلك.

هذا من ناحية

من ناحية أخرى نحن مجتمع عمودي أبوي ،لسنا من المجتمعات الأفقية التي تأخذ فيها السلطة مسارا أفقيا ،فعلينا أن نتكيف مع هذا الموضوع ،لأن هناك حدود لسلطة رئيس الجمهورية بالبرلمان وبالرأي العام ،مثلا الرئيس الفرنسي اليوم له الصلاحية المطلقة في تعيين من يريد ،لكن هو لا يستطيع أن يعين من يريد ،لأن هناك قوة ضغط من الأحزاب،من المجتمع المدني ،من الرأي العام .

معروف أن الكفاءات في موريتانيا في مجال الاقتصاد مثلا هي فلان وفلان وفلان،معروفون،الغرض من الديموقراطية هو ماذا ؟هو أن تعطي الحرية حتى تتفتق الأزهار وتظهر الكفاءات على السطح،فلا يبقى شيئ مطمور أو مغمور.

يجب أن تخرج الكفاءات من الخفاء في النظام الديموقراطي الصحيح ،من له كفاءة عليه أن يكتب في الصحافة ،يحاضر ،يؤلف كتابا ،ينعش حلقة إعلامية ،يعطي دروسا في منابر مختلفة ،يبرز للعيان.

أما أن يكون البعض حظه من هذا الأمر كله هو الجهل ،فإذا بمرسوم يعرف به ،فهذا لا أعتقد أنه ديموقراطي في الحقيقة.

أعتقد أن النظام الديموقراطي هو الذي يساعد الناس على أن تعبر عن نفسها ،عن ما لديها وتأخذ أنت كرئيس الأفضل والأحسن

.

تحرير الفضاء السمعي البصري: التحدي الكبير

أمجاد: تم الإعلان مؤخرا من طرف الحكومة عن الدخول فعليا في تحرير الفضاء السمعي البصري بالبلاد ،من خلال فتح وسائل الإعلام العمومي أمام الجميع ،وإفساح المجال أمام إنشاء قنوات تلفزيونية وإذاعات خاصة،إلى أين ستقودنا هذه التجربة أو المنعطف الكبير في رأي الخطاب الرسمي؟

م.ف.بلال: أعرف أن هذا المنعطف يشكل تحديا كبيرا بالفعل الآن،أولا الإجراء إجراء طيب وإجراء سليم وتأخر عن وقته،كان ينبغي اتخاذه منذ زمن إلا أن له تعقيداته وله مشاكله،خاصة في مجتمع عنده هذه البنية القبلية والجهوية والإثنية وما إلى ذلك ،والكلمة فيه رصاصة سلاح الكلمة فيه أنجع وأقوى من أي سلاح أخر،والمستوى المهني لأصحاب الشأن في مجال الإعلام مستوى متواضع مثله مثل السياسيين ومثل الكل، والمرجعية بالنسبة للكثيرين منهم هي مرجعية نظام الحزب الواحد والأنظمة الاستبدادية وما إلى ذلك،فأعتقد أنه تحدي كبير جدا الإقدام على هذه الخطوة.

آمل أن يكون معها إجراءات مصاحبة كبيرة جدا جدا جدا ،للتخفيف من وطأة هذا الموضوع على المجتمع.

أمجاد: البعض ما زال يثير الشكوك حول مصداقية هذه الخطوة،وخصوصا بعد تحديد عدد التراخيص بخمس تلفزات وخمس إذاعات فقط ،فإذا تقدم عشرون مثلا تتوفر فيهم الشروط المطلوبة كيف سيتم حسم الاختيار بشكل عادل وشفاف يرضى عنه الكل؟

م.ف.بلال: والله لا أدري أنا لم أدرس الملف دراسة خاصة ،لكن السؤال المطروح هو من سيستثمر في هذا المجال؟

هل هم المستثمرون المحليون ؟هل رجال الأعمال الموريتانيين سيستثمرون في هذا المجال؟ لا أعتقد.

هل ستكون موريتانيا ساحة مفتوحة أو ملعبا لفضائيات أجنبية تأتي ،تعمل ما يسمونه بdelocalisation

يعني ترحيل مقراتها من مكان معين إلى هنا ؟وبالتالي تكون خارجة عن السيطرة وخارجة عن التحكم ،هل ستكون هذه الإذاعات والتلفزات الحرة تعبيرا عن مجموعات ومكونات مختلفة في المجتمع؟ هذه أسئلة كثيرة تطرح في وجه هذا التحدي المقبل بإلحاح؟

ثم التمويل من أين سيأتي التمويل هل الترويج وصفقات الإشهار التجاري في هذا البلد ،وميزانيات الإعلانات تكفي للإحاطة بالقنوات التلفزيونية والإذاعات الجديدة؟ الله أعلم.

أنا أعتقد أنه تحدي مطروح ويتطلب ويحتاج إلى دراسة من قبل كل الإعلاميين والمعنيين بالأمر،وعلى كل حال المهنية هنا مطلوبة ،دعونا من تسييس هذا الموضوع ليبقى بين يدي الأكفاء من رجال الإعلام ،ويحصل التكوين المهني المطلوب والإنفاق عليه كشرط أساسي من شروط النجاح.

هذا ما أعتقد وتجارب سيئة جدا جدا جدا واكبت مثل هذا القرار في بلدان أخرى ،أخص منها بالذكر رواندا.

.

الإعلام العمومي وأزمة المهنية والكفاءات

أمجاد: وبالنسبة لوسائل الإعلام العمومي ودورها المطلوب في ترسيخ قيم الديموقراطية والمواطنة الصالحة،كيف يمكن التحسين من أداء هذا المرفق العام الذي ظل باستمرار منبرا لتكريس الخطاب الأحادي والتطبيل فقط للسلطة والتحامل على غيرها بأسلوب فج أحيانا كما يقال؟

م.ف,بلال: المسألة مسألة مهنية فقط ، إذا لم تأخذ الدولة الكفاءات الإعلامية والمهنية بعين الاعتبار،فهذا يرجع عليها سلبا لا إيجابا،،تأتي النتيجة عكسية تماما ،وهذا ما بدأوا يفهمونه مع مرور الزمن ,

هذا بلاغ للناس في الحوار

أمجاد: هل من كلمة أخيرة في نهاية هذه المقابلة الهامة توجهونها أساسا إلى الأطراف المشاركة في الحوار؟

م.ف.بلال: أنا أقول لهم إنهم محظوظون ،محظوظون بأن يشاركوا في أول نشاط سياسي حواري وطني على هذا المستوى في موريتانيا ، بعد الطاولة المستديرة عام 1961 ،ونحن نعلق آمالا عراضا على ما سيتمخض عنه هذا الحوار،وأملنا كبير في أنهم لما ينتهوا من هذا الحوار، يشرعون في التحضير والإعداد لحوارات أخرى تتسع للجميع ،حتى يكون الحوار والتواصل والتلاقي سنة وممارسة معهودة ومألوفة في هذا البلد، مع بقاء الخلاف على البرامج وعلى الخطط السياسية ، هذا هو ما أريد أن أقوله في الختام.

أمجاد: شكرا جزيلا لكم على إتاحة هذه الفرصة

أراء وأفكار :

  خذ أحدنا مكانه..!! / حبيب الله ولد احمد



  خطباء الميدان /اسحاق الكنتي



  حوار جديد.. لم لا!!



قضايا في الصحافة  :

  ولد البكاي .. حين يعيش الصحفي كوابيس المؤامرة



  محمد بن عيسى: الآثار الثقافية للربيع العربي ستظهر بعد 10 سنوات



  مذيعة العربية سهير القيسي: سقف حريتنا عالٍ.. والجمال ليس أساسياً للمذيع الناجح



ثقافة وفنون :

  إلى وادان الكريم (شعر)



  صاحبة العيون النواعس: وأحجية الرحيل خلف الغيوم....



  مرثيتان ل"أهل الشيخ سيديا" في "بوتيليميت،و"أهل الشيخ القاضي" في "البلد الطيب" شعر: سيدي ولد أمجاد



الصفحة الرئيسية | |   اتصل بنا