|
|||||||||
|
الصفحة الاساسية > ضيف أمجاد > الفنانة ديمي بنت آبه في لقاء سابق مع "أمجاد":" غنيت الكثير من أجل هذا (...)
الفنانة ديمي بنت آبه في لقاء سابق مع "أمجاد":" غنيت الكثير من أجل هذا الوطنالاحد 5 حزيران (يونيو) 2011 بعد أن رحلت الفنانة العظيمة ديمي بنت آبه عن دنيانا يوم السبت الرابع ينيو 2011 ،وما تركه ذلك من أسى عميق في نفوس كل الموريتانيين في الداخل والخارج ،نعيد هنا نشر المقابلة التي سبق لصحيفة "أمجاد" أن أجرتها مع أميرة الطرب الموريتاني الفنانة الراحلة والخالدة في ذاكرة الجميع ديمي بنت آبه رحمها الله. هي نجمة ساطعة في سماء الفن الموريتاني، وحنجرة ذهبية تملك سحرا خاصا في كل الأوساط الشعبية؛ إذا ذكرت الأغنية الموريتانية والطرب الأصيل، فلا بد أن يرتبط ذلك بالفنانة الكبيرة ديمي بنت آبه، ذات التاريخ الحافل بالعطاء والإبداع الموسيقي الذي اكتسبته أولا من أسرتها الفنية العريقة في "تگانت" وبالذات من والدها الفنان الكبير سيداتي ولد آبه، أحد رواد الغناء الموريتاني وأول من قام بتلحين وأداء النشيد الوطني في بداية الاستقلال . ديمي تحدثت في هذا اللقاء -الأول من نوعه منذ سنوات- عن همومها كفنانة أعطت الكثير لبلادها، ورأت أنه لا يجوز وضعها في نفس الخانة مع الآخرين؛ كان هذا اللقاء معها قد نشر في العام 2007 بالعدد الاول من صحيفة امجاد الاسبوعية ونعيد نشره الان مع بعض التصرف في جوانب منه وهذا نص الحوار : "أمجاد": ما هي نشأة ديمي الفنية وأهم الملامح التي ميزتها أولا قبل الوصول إلى قمة الشهرة؟ ديمي بنت آبه: كما تعلمون فالفن في موريتانيا مسألة عائلية أولا، يأخذها الفنان من محيطه الأسري، وقد نشأت شخصيا في واحدة من أهم وأكبر هذه الأسر والعائلات الفنية الموريتانية فوالدي هو سيداتي ولد آبه الصوت الموسيقي الأول في البلاد وهو الذي تولى تلحين النشيد الوطني الرسمي، كما أدخل لأول مرة آلة الگيتار الغربية إلى الوسط الفني الموريتاني. فصارت ملتئمة مع "أزوان" وهو أول انفتاح للموسيقى الموريتانية على نظيرتها العالمية، ووالدتي هي فنانة كبيرة وسليلة أسرة فنية عريقة جدا.. هي منيه بنت أيده رحمها الله، وكانت تتميز بصوت رائع ولم يكن أحد يستطيع الغناء مع والدي سواها، وكانت متميزة جدا في ضرب آلة "آردين" وفي مدح الرسول صلى الله عليه وسلم وفنانة متكاملة العطاء؛ ثم تفرغت في النهاية لتربية أولادها والإشراف على مشاركتهم الإيجابية في الحياة. هكذا نشأت ديمي في بيت الموسيقي والفن، وكنت أغني وأنا صغيرة جدا حيث بدأت مشواري الفني وعمري ثمان سنوات، أرافق والدي ووالدتي في كل الحفلات، وبعد أن وصلت إلى سن الثانية عشرة بدأت منينة تعلمني طرق وفنون العزف على "آردين" الصوت موهبة لا يمكن تعلمه؛ ولكن إطلاق الصوت والحنجرة بالغناء كان يحتاج إلى تدريب عملي ملحوظ . "أمجاد": ما هو دور الموسيقى في التعبير عن الثقافة الموريتانية؟ ديمي بنت آبه: الموسيقى هي أصالتنا الأولى ومرآة وجودنا الاجتماعي والتاريخي على هذه الأرض؛ في البدء كانت الموسيقى، وفي البدء كانت الأغنية والألحان، وهذه ناحجة ثقافية مهمة وعميقة أكثر من غيرها في مجتمعنا الموريتاني، وأنا أستغرب لماذا لا تمنح جائزة شنقيط أيضا في مجال الموسيقى والفن بعد أن أضيفت إليها فروع جديدة لا يقل الموروث الموسيقي والتراث الفني أهمية عنها! هذه خسارة وإهمال لذاكرة ثقافية حية بشخصياتها وإبداعاتها المؤثرة في الأجيال . "أمجاد": المثقف الموريتاني اليوم لا يعرف قواعد الفن والموسيقى؛ هل هذا صحيح ؟ ديمي بنت آبه: أهمية الموسيقى بلا حدود، وكل المثقفين يجب أن يدركوا هذه القيمة العالية في تهذيب الذوق، وصيانة العادات والتقاليد، والحفاظ على القيم الرفيعة المعبرة عن خصائص هذا المجتمع "البيظاني" والإفريقي الذي يعيش في انسجام ومحبة وتعايش سلمي. وفي الحقيقة الموسيقى هي رمز التراث الحقيقي، ولا غنى لأي وطن عنها؛ وإلا يصبح كيانا فارغا بلا روح ثقافية. في الكثير من الدول تصبح الموسيقى مندوبها الذي يمثلها أحسن تمثيل بشكل لا يستطيع القيام به السفراء والدبلوماسيون؛ وهناك الكثير من الفنانين اليوم يقومون بمهمات (دبلوماسية) لصالح منظمات الأمم المتحدة ومنظمات الوحدة الإفريقية نظرا لأهمية دورهم الفني والموسيقي والثقافي مثل الفنان السنغالي العالمي يوسف أندور وغيره كثيرون. أما أنا شخصيا فيؤسفني أنني لا أملك جواز سفر دبلوماسي في وطني وأنا التي أعتبر نفسي سفيرة موريتانيا الثقافية في كل المحافل والمهرجانات والمناسبات الكبرى، وقد حصلت على أربع ميداليات ذهبية عالمية والكثير من الأوسمة والجوائز وأوشحة التكريم التي لم يحصل عليها غيري، وبكيت حبا لبلادي ورايتها الخضراء في كل أنحاء المعمورة . أرجع إلى سؤالك عن المثقف الموريتاني والموسيقي؛ هناك بعض المثقفين يجهلون تماما موسيقانا الشعبية، وهذا مما يقدح في معايير الفتوة والثقافة كما كنا نعرفها في القديم؛ ولكن هناك أيضا نخبة ثقافية خبيرة في الموسيقى و"أشوارها" وفنونها، وهم قلة في اعتقادي . "أمجاد": واكبت ديمي تطلعات الشباب الموريتاني والتضامن مع القضايا العربية العادلة كفلسطين وغيرها.. كيف انعكس ذلك في أغانيك. ديمي بنت آبه: غنيت الكثير من أجل الوطن والقومية العربية؛ ولكن لم أنل ما أستحقه من تقدير -وأقولها بمرارة- ونحن في جو ديمقراطي شفاف؛ مثلت موريتانيا في كل مكان، وهذا -إن دل على شيء- فإنما يدل، على الأقل، على أن ديمي لها مكانة موسيقية معينة، زرت دولا لا تربطنا بها علاقات دبلوماسية وأوصلت الأغنية الموريتانية والزي الموريتاني والعلم الموريتاني إلى أجوائها؛ لكن الدولة لم تقم بتكريمي حتى الآن، وهذا ما جعلني أفكر في الاعتزال أحيانا؛ لأنني لست مثل بقية الفنانين ولست في مرتبة واحدة مع الجميع؛ لقد تعبت كثيرا وقطعت مسافات عديدة، من أجل موريتانيا الفن والثقافة؛ لكن عندما توجه إلى الدعوة حاليا داخل البلاد، لا تكون إلا لنشيد جماعي، أو الوقوف في منبر واحد مع الهواة أو غيرهم من الذين لا يودون إلا مجرد المشاركة، أحب إعادة الاعتبار إلي والتعامل مع الفنان الموريتاني حسب قيمته الحقيقية ومستوى أدائه ومكانته في الجمهور؛ ولا داعي لاختلاط الأمور ووضعنا جميعا في سلة واحدة؛ هذا مخالف للبروتوكول ومعايير التقويم الصحيح؛ هل يستوي مثلا من ملأ الدنيا وشغل الناس بأغانيه وألحانه وطوف في كل أنحاء الدنيا من أجل بلاده وفنها الأصيل.. ومن ظل قاعدا في بيته لا يغادره، مرددا فقط أنه من عائلة فنية دون أن يبدع أو يضيف شيئا جديدا! . أنا لا أشكو من الغبن فقط؛ فوالدي -الفنان الكبير سيداتي ولد آبه- لم يحظ بأية التفاتة وطنية مهمة حتى الآن؛ وهو قامة معروفة في الفن وحب الوطن، وأنا أيضا أحس بنفس المعاناة.. هل تعلم مثلا أنني لم أحصل -ولو على مجرد قطعة أرضية صغيرة- حتى الآن؛ لا أقول هذا الكلام رغبة في أي شيء؟ ولا حرصا عليه. أنا غنية والحمد لله، وغنية أكثر بقناعتي وزهدي فيما عند الآخرين؛ ولكن الدولة ككيان مدني يجب أن ترعى رواد الفن والثقافة فيها، كم مرة تابعت توشيح العديد من الناس بميداليات وطنية؛ ولكن لماذا ديمي بنت آبه تحصل على ميداليات وأوسمة كثيرة من دول العالم ولا تحصل -ولو على مجرد ميدالية وطنية واحدة- في ذكرى الاستقلال الذي لحن له والدها كلمات نشيده الوطني !. الفنان الموريتاني غير مشجع، ولا يحظى بأي تكريم ملموس؛ وهناك نظرة ضيقة يتم اختزال دورنا فيها "إيگاون" نحن جزء من المجتمع المدني، ومن الساحة الثقافية، ومن تاريخ هذا الشعب.. وعلينا أن نتواصل مع تقدم هذا البلد؛ خاصة في هذه الفترة التي تعززت فيها قيم الديمقراطية ومشاركة الجميع . "أمجاد": ما هي علاقة ديمي بالقصيدة الموريتانية؟ ديمي بنت آبه: الشعر هو جزء عميق من كياني الروحي، وأحس بانطلاقة رائعة وأنا ألحن القصائد والشعر الجميل، وقد غنيت لشعراء كبار موريتانيين من بينهم: أحمدو ولد عبد القادر، كابر هاشم.. وغيرهما؛ ولدي مشاريع أغان جديدة لشعراء شباب متميزين . كلمات أخرى خارج السرب قالتها ديمي : "أعطيت للفن والثقافة ما لم تعطه أية فنانة أخرى؛ وبالتالي لا تجوز مساواتي بفلانة أو فلانة " "أعتبر أن هناك تهميشا لا يليق وغير مناسب لمكانتي؛ عند ما أشترك في إحدى الحفلات ويتم تقديم فنانين آخرين أمامي" "وبعضهم غير معروف أو من الشباب الناشئين والهواة" "قررت أن تكون هناك وقفة أراجع فيها مشاركتي الفنية مع الكثير من الجهات؛ حتى أحس فعلا بإعادة الاعتبار إلي، ومعاملتي كفنانة أعطت الكثير.. والكثير.. لوطنها، بينما لم يقدم أي أحد آخر مثقال ذرة مما قدمته أنا" . |
|
||||||||